Thursday, June 23, 2011

nisaa : 59 tafseer


تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

--------------------------------------------------------------------------------
قراءة الآية
فتح صفحة القرآن
الانتقال الى صفحة القرآن
{ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }


يعني بذلك جلّ ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، وأطيعوا رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، فإن في طاعتكم إياه لربكم طاعة، وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته. كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللّهَ وَمَنْ أطاعَ أمِيري فَقَدْ أطاعَنِي، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللّهَ وَمَنْ عَصَا أمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي "

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ } فقال بعضهم: ذلك أمر من الله باتباع سنّته. ذكر من قال ذلك:

حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ } قال: طاعة الرسول: اتّباع سنته.

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن عبد الملك، عن عطاء: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ } قال: طاعة الرسول: اتباع الكتاب والسنة.

وحدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك، عن عطاء، مثله.

وقال آخرون: ذلك أمر من الله بطاعة الرسول في حياته. ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ } إن كان حيًّا.

والصواب من القول في ذلك أن يقال: هو أمر من الله بطاعة رسوله في حياته فيما أمر ونهى، وبعد وفاته في اتباع سنته؛ وذلك أن الله عمّ بالأمر بطاعته ولم يخصص ذلك في حال دون حال، فهو على العموم حتى يخصّ ذلك ما يجب التسليم له.

واختلف أهل التأويل في أولي الأمر الذين أمر الله عباده بطاعتهم في هذه الآية، فقال بعضهم هم الأمراء. ذكر من قال ذلك:

حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: هم الأمراء.

حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال: { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } ، نزلت في رجل بعثه النبيّ صلى الله عليه وسلم على سرية.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي إذ بعثه النبيّ صلى الله عليه وسلم في السرية

.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، قال: سأل مسلمة ميمون بن مهران، عن قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى مِّنكُمْ } قال: أصحاب السرايا على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: قال أبي: هم السلاطين. قال: وقال ابن زيد في قوله: { وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال أبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الطَّاعَة الطَّاعة! وفي الطَّاعَةِ بلاءٌ " وقال: " ولو شَاء اللّه لَجَعَلَ الأَمْرَ في الأنْبِيَاءِ " ، يعني: لقد جعل إليهم والأنبياء معهم، ألا ترى حين حكموا في قتل يحيـى بن زكريا؟.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السديّ: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها خالد ابن الوليد، وفيها عمار بن ياسر، فساروا قَبِلَ القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريباً منهم عَرَّسوا، وأتاهم ذو العيينتين، فأخبرهم فأصبحوا وقد هربوا غير رجل أمر أهله، فجمعوا متاعهم. ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل، حتى أتى عسكر خالد، فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه، فقال: يا أبا اليقظان، إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غداً وإلا هربت؟ قال عمار: بل هو ينفعك، فأقم! فأقام. فلما أصبحوا أغار خالد، فلم يجد أحداً غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله، فبلغ عماراً الخبر، فأتى خالداً فقال: خلّ عن الرجل فإنه قد أسلم، وهو في أمان مني! فقال خالد: وفيم أنت تجير؟ فاستَّبا وارتفعا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأحاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير. فاستَّبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال خالد: يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يسبني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا خالِدُ لا تَسُبَّ عَمَّاراً، فإنَّهُ مَنْ سَبَّ عَمَّاراً سَبَّهُ اللّهُ، وَمَنْ أبْغَضَ عَمَّاراً أبْغَضَهُ اللّهُ، وَمَنْ لَعَنَ عَمَّاراً لَعَنَهُ اللّهُ " فغضب عمار، فقام فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه، فرضي عنه، فأنزل الله تعالى قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ }.
وقال آخرون: هم أهل العلم والفقه. ذكر من قال ذلك:
حدثني سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عليّ بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله.
.. قال: ثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: أولي الفقه منكم.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا ليث، عن مجاهد، في قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: أولي الفقه والعلم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح: { وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: أولي الفقه في الدين والعقل.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } يعني: أهل الفقه والدين.
حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد: { وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: أهل العلم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن السائب في قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: أولي العلم والفقه.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء: { وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: الفقهاء والعلماء.
حدثنا الحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: { وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: هم العلماء.
قال: وأخبرنا عبد الرزاق، عن الثَّوْرِيّ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: { وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: هم أهل الفقه والعلم.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: { وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول:
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }
؟.
وقال آخرون: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: كان مجاهد يقول: أصحاب محمد. قال: وربما قال: أولي الفضل والفقه ودين الله.
وقال آخرون: هم أبو بكر وعمر رضي الله عنه. ذكر من قال ذلك:
حدثنا أحمد بن عمرو البصري، قال: ثنا حفص بن عمر العدني، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: أبو بكر وعمر.
وأوْلَي الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هم الأمراء والولاة، لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة وللمسلمين مصلحة.
كالذي:
حدثني عليّ بن مسلم الطوسي قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: ثني عبد الله بن محمد بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " سيَليكُمْ بَعْدِي وُلاةٌ، فَيَلِيكُمْ البَرُّ بِبرِّه والفَاجِرِ بِفُجُوره، فاسمَعُوا لَهُمْ وأطِيعُوا فِي كلّ ما وَافَقَ الحَقَّ، وَصَلُّوا وَرَاءَهُمْ فإنْ أحْسَنُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإنْ أساءوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ "
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيـى عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن عبد الله، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: " على المَرْء المُسْلِم الطَّاعَةُ فِيما أحَبَّ وكَرهَ، إلاَّ أنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصَيَةٍ فَمَنْ أُمرَ بِمَعْصِيَةِ فَلا طاعَةَ "
حدثني ابن المثنى، قال: ثني خالد عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، نحوه.
فإذا كان معلوماً أنه لا طاعة واجبة لأحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل، وكان الله قد أمر بقوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ } بطاعة ذوي أمرنا، كان معلوماً أن الذين أمر بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن ولاّه المسلمون دون غيرهم من الناس، وإن كان فرضاً القبول من كل من أمر بترك معصية الله، ودعا إلى طاعة الله، وأنه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه إلا للأئمة الذين ألزم الله عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعية، فإنَّ على من أمروه بذلك طاعتهم، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية. وإذ كان ذلك كذلك كان معلوماً بذلك صحة ما اخترنا من التأويل دون غيره.
القول في تأويل قوله تعالى: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ }.
يعني بذلك جلّ ثناؤه: فإن اختلفتم يها المؤمنون في شيء من أمر دينكم أنتم فيما بينكم أو أنتم وولاة أمركم فاشتجرتم فيه، { فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ } يعني بذلك: فارتادوا معرفة حكم الذي اشتجرتم أنتم بينكم أو انتم وأولو أمركم من عند الله، يعني بذلك: من كتاب الله، فاتبعوا ما وجدتم. وأما قوله: { وَٱلرَّسُولِ } فَإِنَّهُ يِقُولُ: فَإِن تَجِدُواْ إِلَى علم ذلك في كتـاب الله سبيلاً، فارتادوا معرفة ذلك أيضاً من عند الرسول إن كان حيًّا وإن كان ميتاً فمن سنته، { إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ } يقول: افعلوا ذلك إن كنتم تصدّقون بالله واليوم الآخر. يعني: بالمعاد الذي فيه الثواب والعقاب، فإنكم إن فعلتم ما أمرتم به من ذلك فلكم من الله الجزيل من الثواب، وإن لم تفعلوا ذلك فلكم الأليم من العقاب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا ليث عن مجاهد، في قوله: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ } قال: فإن تنازع العلماء ردّوه إلى الله والرسول. قال: يقول: فردّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله. ثم قرأ مجاهد هذه الآية:
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }

حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد في قوله: { فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ } قال: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
حدثنا الحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد في قوله: { فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ } قال: إلى الله إلى كتابه، وإلى الرسول: إلى سنة نبيه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، قال: سأل مسلمة ميمون بن مهران عن قوله: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ } قال: «الله»: كتابه و«رسوله»: سنته. فكأنما ألقمه حجراً.
حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: أخبرنا جعفر بن مروان، عن ميمون بن مهران: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ } قال: الردّ إلى الله: الردّ إلى كتابه، والردّ إلى رسوله إن كان حيًّا، فإن قبضه الله إليه فالردّ إلى السنة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ } يقول: ردّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله { إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ }.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ } إن كان الرسول حيًّا، و { إِلَى ٱللَّهِ } قال: إلى كتابه.
القول في تأويل قوله تعالى: { ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }.
يعني بقوله جلّ ثناؤه: { ذٰلِكَ } فردُّ ما تنازعتم فيه من شيء إلى الله والرسول، خير لكم عند الله في معادكم، وأصلح لكم في دنياكم، لأن ذلك يدعوكم إلى الألفة، وترك التنازع والفرقة. { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } يعني: وأحمدُ موئلاً ومغبة، وأجمل عاقبة. وقد بينا فيما مضى أن التأويل: التفعيل من تأوّل، وأن قول القائل تأوّل: تفعَّل، من قولهم آل هذا الأمر إلى كذا: أي رجع؛ بما أغنى عن إعادته.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } قال: حسن جزاء.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } يقول: ذلك أحسن ثواباً وخير عاقبه.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } قال: عاقبة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } قال: وأحسن عاقبة. قال: والتأويل: التصديق. ]


-----------------------------------------------------------------------------------------------




تفسير تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق

{ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }

قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، وهكذا أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من حديث حجاج بن محمد الأعور به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، ولا نعرفه إلا من حديث ابن جريج. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار، فلما خرجوا، وجد عليهم في شيء، قال: فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: اجمعوا لي حطباً، ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها، قال: فهمّ القوم أن يدخلوها، قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها، قال: فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال لهم: " لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً، إنما الطاعة في المعروف " ، أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش به. وقال أبو داود: حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى عن عبيد الله، حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة " وأخرجاه من حديث يحيى القطان. وعن عبادة بن الصامت قال: " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا. وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: " إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان " ، أخرجاه، وفي الحديث الآخر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اسمعوا وأطيعوا، وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة " ، رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع، وإن كان عبداً حبشياً مُجَدّع الأطراف، رواه مسلم. وعن أم الحصين: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول: " ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، اسمعوا له وأطيعوا " 
رواه مسلم، وفي لفظ له: " عبداً حبشياً مجدوعاً " وقال ابن جرير: حدثني علي بن مسلم الطوسي، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البرّ ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم " وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون " قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: " أوفوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم " ، أخرجاه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من رأى من أميره شيئاً فكرهه، فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت، إلا مات ميتة جاهلية " ، أخرجاه. وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية " رواه مسلم. وروى مسلم أيضاً عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: دخلت المسجد، فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس حوله مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه، فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزلنا منزلاً، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء، وأمور تنكرونها، وتجيء فتن يرفق بعضها بعضاً، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر " ، قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله، آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه، وقال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول:
يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَـٰطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً }
[النساء: 29] قال: فسكت ساعة، ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله. والأحاديث في هذا كثيرة. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا أسباط عن السدي في قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها خالد بن الوليد، وفيها عمار بن ياسر، فساروا قبل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريباً منهم، عرّسوا، وأتاهم ذو العيينتين فأخبرهم، فأصبحوا قد هربوا غير رجل، فأمر أهله فجمعوا متاعهم، ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد، فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال: يا أبا اليقظان إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وإني بقيت، فهل إسلامي نافعي غداً، وإلا هربت؟ قال عمار: بل هو ينفع فأقم، فأقام، فلما أصبحوا، أغار خالد، فلم يجد أحداً غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله، فبلغ عماراً الخبر، فأتى خالداً فقال: خل عن الرجل؛ فإنه قد أسلم، وإنه في أمان مني، فقال خالد: وفيم أنت تجير؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير، فاستبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد: أتترك هذا العبد الأجدع يسبني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا خالد لا تسب عماراً؛ فإنه من يسب عماراً، يسبه الله، ومن يبغضه، يبغضه الله، ومن يلعن عماراً، يلعنه الله " فغضب عمار، فقام فتبعه خالد، فأخذ بثوبه، فاعتذر إليه، فرضي عنه، فأنزل الله عز وجل قوله: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق عن السدي مرسلاً، ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس، فذكره بنحوه، والله أعلم. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: { وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } يعني: أهل الفقه والدين، وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية { وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } يعني: العلماء. والظاهر، والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم. وقد قال تعالى:
لَوْلاَ يَنْهَـٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ }
[المائدة: 63] وقال تعالى:
فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ }
[النحل: 43] وفي الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" من أطاعني، فقد أطاع الله، ومن عصاني، فقد عصى الله، ومن أطاع أميري، فقد أطاعني، ومن عصى أميري، فقد عصاني " ، فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال تعالى: { أَطِيعُواْ ٱللَّهَ } أي: اتبعوا كتابه { وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ } أي: خذوا بسنته { وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ } أي: فيما أمروكم به من طاعة الله، لا في معصية الله؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله؛ كما تقدم في الحديث الصحيح: " إنما الطاعة في المعروف " وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا همام، حدثنا قتادة عن أبي مراية، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا طاعة في معصية الله " وقوله: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ } قال مجاهد وغير واحد من السلف: أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله. وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة؛ كما قال تعالى:
وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ ذَلِكُمُ ٱللَّهُ }
[الشورى: 10] فما حكم به الكتاب والسنة، وشهدا له بالصحة، فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟ ولهذا قال تعالى: { إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } أي: ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم { إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة، ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر، وقوله: { ذٰلِكَ خَيْرٌ } أي: التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، والرجوع إليهما في فصل النزاع خير { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } أي: وأحسن عاقبة ومآلا؛ كما قاله السدي وغير واحد. وقال مجاهد: وأحسن جزاء، وهو قريب.

  

No comments: