Saturday, February 12, 2011

dua

الدعاء هو العبادة!

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
فهذه بعض المسائل المتعلقة بأعظم نوع من أنواع العبادة وهو الدعاء جمعتها من كلام أهل العلم أسأل الله تعالى أن ينفع بها.
وإلى المسائل:

مسألة: الدعاء وأدلته.

جاء في كتاب الدرر السنية (486/12):
وأما الكلام على الدعاء، فالدعاء من أجل الطاعات وأعظم العبادات، وصرفه لغير الله من أعظم المنكرات، وقد بين الله في كتابه العزيز، خصوصا، فيه: الآيات المحكمات; ولم يكثر الله في نوع من أنواع العبادة في كتابه أعظم من الدعاء، كالسجود لغير الله، فذكر الذبح في موضعين، وذكر أنواع العبادة كذلك; وأما الدعاء فذكره في نحو ثلاثمائة موضع على أنواع.

[النوع الأول] تارة يذكره على صيغة الأمر به، كما قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [سورة غافر آية: 60]، سماه الله عبادة، فلأجل ذلك قرن الأمر به الأمر بالإخلاص أيضا، كما قال تعالى: {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة غافر آية: 65].

وقال تعالى: {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [سورة الأعراف آية: 29]؛ فأمر، وأكد بأن يكونوا في دعائه مخلصين، كذلك قال تعالى: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [سورة غافر آية: 14]، فأخبر أن لا يكره دعاءه، والإخلاص له في عبادته، إلا من كان صفته الكفر.

وقال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} [سورة العنكبوت آية: 65-66]، فدلت هذه الآية الكريمة
على فوائد:
منها: أن الدعاء هو أصل التوحيد، والشرك والعبادة، حيث ذكر لما دعوه مخلصين له العبادة في ذلك.
الفائدة الثانية: أنه الشرك إذا صرف لغير الله;
الفائدة الثالثة: أنه كفرهم على ذلك حيث قال: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} الآية [سورة النحل آية: 55].

النوع الثاني: ذكره بصيغة النهي، كما قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [سورة الجن آية: 18]؛ وذكر ذلك باسم النكرة: قوله {أَحَداً} نافية، لا نبي ولا ولي ولا ملك; وقال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [سورة المؤمنون آية: 117].
وتارة يقع مع النهي الوعيد، قال تعالى: {فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} [سورة الشعراء آية: 213].
وقال تعالى: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ} [سورة يونس آية: 106]. فإذا كان إمام الحنفاء وأعظمهم توحيدا لله - وهو معصوم - لو يدعو من دون الله أحدا لكان من الظالمين، ومن المعذبين.

وتارة يقع الإخبار بأن المدعو إله، كما قال تعالى: {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} الآية [سورة القصص آية: 88].
وقال تعالى إخبارا عن أهل الكهف: {لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً} [سورة الكهف آية: 14].
وفي حديث أبي واقد الليثي {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً} [سورة الأعراف آية: 138] إلى غير ذلك.

النوع الثالث: يقع في الخطاب، بمعنى الإنكار على الداعي، كقوله: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا} [سورة الأنعام آية: 71] إلى قوله: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام آية: 71].
وكما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ} [سورة الأعراف آية: 194] إلى قوله: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} [سورة الأعراف آية: 197].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} [سورة الحج آية: 73].
وقال تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} [سورة الرعد آية: 14] إلى قوله: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} [سورة الرعد آية: 14].

النوع الرابع: يقع بمعنى الإخبار، والاستخبار، كما قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [سورة الأحقاف آية: 4].
وقال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً} [سورة فاطر آية: 40].
وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ} الآية [سورة الأعراف آية: 195].

النوع الخامس: يقع بالأمر الذي بصيغة النهي والإنكار، قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ} [سورة سبأ آية: 22] إلى قوله: {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سورة سبأ آية: 23].
وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً} [سورة الإسراء آية: 56].

النوع السادس: ... أن الدعاء هو العبادة، وأن صرفه لغير الله شرك، قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [سورة الأحقاف آية: 5-6].
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [سورة فاطر آية: 13-14] سمى الله ذلك شركا.
وقال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية [سورة الأحقاف آية: 4].
ومما يؤيد ذلك: أن من دعا غير الله فهو عابد له بمجرد الدعاء، كما قال تعالى إخبارا عن إبراهيم عليه السلام: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية [سورة مريم آية: 48-49]، والآيات في ذلك أكثر من أن تحصر.
وكذلك الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم مثل قوله: "الدعاء مخ العبادة" [ضعيف ضعفه الألباني]، ومخ الشيء خالصه أي خالصها، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: "الدعاء هو العبادة" أي معظم العبادة ليس نفيا لغيره من أنواعها، كقوله صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة" أي: معظم الحج عرفة.
فتبين بهذين الحديثين: أن من دعا الله، فقد صرف معظم العبادة، ومخها وخالصها لله، ومن دعا غير الله، فقد صرف معظم العبادة، ومخها وخالصها لغير الله، سواء كان المدعو نبيا أو ملكا، أو وليا، شاء أم أبى; ومما يؤيد ذلك: أن الدعاء معظم كل عبادة، كما في الصلاة، وكما في الحج، وكذلك سائر الأركان، كالصيام، والقيام، وسائر العبادات.اهـ من الدرر السنية (12/ 486)

مسألة: الدعاء ينقسم إلى قسمين:الأول: دعاء مسألة.
"وهو دعاؤه سبحانه في جلب المنفعة، ودفع المضرة." [الدرر السنية] "وهو عبادة إذا كان من العبد لربه ، لأنه يتضمن الإفتقار إلى الله تعالى واللجوء إليه ، واعتقاد أنه قادر كريم واسع الفضل والرحمة. ويجوز إذا صدر من العبد لمثله من المخلوقين إذا كان المدعو يعقل الدعاء ويقدر على الإجابة" [شرح ابن عثيمين]
قال الشيخ حمد بن ناصر بن معمر كما في ((الدرر السنية جـ 11/ صـ 6)):
اعلم: أن دعاء غير الله وسؤاله نوعان:

أحدهما: سؤال الحي الحاضر ما يقدر عليه، مثل سؤاله أن يدعو له أو يعينه، أو ينصره مما يقدر عليه، فهذا جائز كما كان الصحابة رضي الله عنهم يستشفعون بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته، فيشفع لهم، ويسألونه الدعاء فيدعو لهم.
فالمخلوق يطلب منه من هذه الأمور ما يقدر عليه منها، كما قال تعالى في قصة موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} [سورة القصص آية : 15] وقال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [سورة الأنفال آية : 72] وكما ورد في الصحيحين أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم، ثم بنوح، ثم بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى، ثم بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي سنن أبي داود [وضعفه الألباني]، "أن رجلا قال للنبي :صلى الله عليه وسلم إنا نستشفع بالله عليك، ونستشفع بك على الله، فقال: شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه" فأقره على قوله نستشفع بك على الله; وأنكر قوله: نستشفع بالله عليك. فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يطلبون منه الدعاء، ويستشفعون به في حياته صلى الله عليه وسلم.
النوع الثاني: سؤال الميت والغائب وغيرهما، مما لا يقدر عليه إلا الله; مثل: سؤال قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات; فهذا من المحرمات المنكرة، باتفاق أئمة المسلمين; لم يأمر الله به، ولا رسوله، ولا فعله أحد من الصحابة، ولا التابعين لهم بإحسان، ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين.
وهذا مما يعلم بالاضطرار أنه ليس من دين الإسلام؛ فإنه لم يكن أحد منهم إذا نزلت به شدة أو عرضت له حاجة، يقول لميت: يا سيدي فلان اقض حاجتي، أو اكشف شدتي، أو أنا في حسبك، أو أنا متشفع بك إلى ربي، كما يقول بعض هؤلاء المشركين لمن يدعونهم من الموتى والغائبين. ولا أحد من الصحابة استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، ولا بغيره من الأنبياء عند قبورهم، ولا إذا بعدوا عنها; فإن هذا من الشرك الأكبر، الذي كفّر الله به المشركين، الذين كفرهم النبي صلى الله عليه وسلم واستباح دماءهم وأموالهم; لم يقولوا إن آلهتهم شاركت الله في خلق العالم، أو إنها تنْزل المطر وتنبت النبات; بل كانوا مقرين بذلك لله وحده، كما قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [سورة لقمان آية : 25] الآية وقال تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [سورة المؤمنون آية: 84-85] إلى قوله: {فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [سورة المؤمنون آية : 89]. اهـ

الثاني: دعاء عبادة.
وهو دعاء الله بمتثال أمره، في قوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} وقال ابن عثيمين: وأما دعاء العبادة فأن يتعبد به للمدعو طلباً لثوابه وخوفاً من عقابه وهذا لا يصح لغير الله وصرفه لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة وعليه يقع الوعيد في قوله تعالى: } إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين { {سورة غافر، الآية: 60}.اهـ من شرحه على الأصول الثلاثة.

مسألة: حكم صرف الدعاء لغير الله.

قد تقدم في المسألة الأولى من خلال الآيات المذكورة حكم صرف الدعاء لغير الله، وأن ذلك شرك بالله تعالى وكفر به. وقد تقدم أيضا كلام أهل العلم في ذلك و قال الشيخ ابن معمر رحمه الله تعالى أيضا:
فمن دعا ميتا أو غائبا فقال: يا سيدي فلان أغثني، أو انصرني، أو ارحمني، أو اكشف عني شدتي، ونحو ذلك، فهو كافر مشرك، يستتاب فإن تاب وإلا قتل. وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء، فإن هذا هو شرك المشركين، الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم لم يكونوا يقولون تخلق وترزق، وتدبر أمر من دعاها؛ بل كانوا يعلمون أن ذلك لله وحده، كما حكاه عنهم في غير موضع من كتابه.اهـ من الدرر السنية(11/11).

فائدة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر قول الله تَعَالَى { إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } الْآيَةُ . وَقَوْلُهُ : { إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلَّا إنَاثًا } الْآيَةُ . وَقَوْلُهُ : { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ } الْآيَةُ .
وَكُلُّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ فِيهِ دُعَاءَ الْمُشْرِكِينَ لِأَوْثَانِهِمْ فَالْمُرَادُ بِهِ دُعَاءُ الْعِبَادَةِ الْمُتَضَمِّنُ دُعَاءَ الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ فِي دُعَاءِ الْعِبَادَةِ أَظْهَرُ ؛ لِوُجُوهِ ثَلَاثَةٍ :
" أَحَدُهَا " أَنَّهُمْ قَالُوا : { مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى } فَاعْتَرَفُوا بِأَنَّ دُعَاءَهُمْ إيَّاهُمْ عِبَادَتُهُمْ لَهُمْ .
" الثَّانِي " أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى : فَسَّرَ هَذَا الدُّعَاءَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ } { مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ } وقَوْله تَعَالَى { إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } . وقَوْله تَعَالَى { لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } فَدُعَاؤُهُمْ لِآلِهَتِهِمْ هُوَ عِبَادَتُهُمْ .
" الثَّالِثُ " أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا فِي الرَّخَاءِ فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الشَّدَائِدُ دَعَوْا اللَّهَ وَحْدَهُ وَتَرَكُوهَا وَمَعَ هَذَا فَكَانُوا يَسْأَلُونَهَا بَعْضَ حَوَائِجِهِمْ وَيَطْلُبُونَ مِنْهَا وَكَانَ دُعَاؤُهُمْ لَهَا دُعَاءَ عِبَادَةٍ وَدُعَاءَ مَسْأَلَةٍ .اهـ
وقال:
وَكُلُّ سَائِلٍ رَاغِبٌ رَاهِبٌ فَهُوَ عَابِدٌ لِلْمَسْئُولِ وَكُلُّ عَابِدٍ لَهُ فَهُوَ أَيْضًا رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ يَرْجُو رَحْمَتَهُ وَيَخَافُ عَذَابَهُ فَكُلُّ عَابِدٍ سَائِلٌ وَكُلُّ سَائِلٍ عَابِدٌ . فَأَحَدُ الِاسْمَيْنِ يَتَنَاوَلُ الْآخَرَ عِنْدَ تَجَرُّدِهِ عَنْهُ وَلَكِنْ إذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا : فَإِنَّهُ يُرَادُ بِالسَّائِلِ الَّذِي يَطْلُبُ جَلْبَ الْمَنْفَعَةِ وَدَفْعَ الْمَضَرَّةِ بِصِيَغِ السُّؤَالِ وَالطَّلَبِ . وَيُرَادُ بِالْعَابِدِ مَنْ يَطْلُبُ ذَلِكَ بِامْتِثَالِ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ صِيَغُ سُؤَالٍ . وَالْعَابِدُ الَّذِي يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ وَالنَّظَرَ إلَيْهِ هُوَ أَيْضًا رَاجٍ خَائِفٌ رَاغِبٌ رَاهِبٌ : يَرْغَبُ فِي حُصُولِ مُرَادِهِ وَيَرْهَبُ مِنْ فَوَاتِهِ .اهـ من مجموع الفتاوى.
ونطلب من الإخوة إثراء الموضوع بنقولات عن أهل العلم حتى تتم الفائدة، والحمد لله رب العالمين.

جمعه أبو عبد الله الشَّعيبي

نقلته لكم ولا تنسونا من الدعاء في يوم عرفة
__________________  http://www.mktaba.org/vb/showthread.php?t=8522
نقلته لكم
والدال على الخير كفاعله

No comments: